على غضنفرى

115

التكرار في القرآن

العبرانى جرى القرآن عليه في أكثر خطاباته » . و لكن عند امعان النظر والدّقة في كلامه ، نرى انّ كلامه خال من الاضطراب ورأيه ثابت من أوّل كلامه حتّى آخره ، فهو يوافق الجاحظ في وجود التكرار في الآيات التي خوطب بها بنواسرائيل ، و لكن يخالفه في التعليل الذي اقامة الجاحظ بقلّة افهامهم وبلادتهم . بل الرافعي قال في سرّ التكرار ، انّه ( اى التكرار في ما خاطب به بنىاسرائيل ) من بلاغة والأدب العبرى والقرآن يقصّ بلغتهم . شبهتان ذكرت في بحث القصص القرآنية شبهتان الشبهة الاولى : لماذا لم تتكرر قصة يوسف الّا في موضع واحد من القرآن وهذا بخلاف ساير القصص القرآنية ؟ في جواب هذه الشبهة يمكن ان نقول : 1 - انّ قصّة يوسف حكاية عن الفتوة والجمال مع ما فيها من الحكم والمواعظ ولهذا لا يمكن قرائتها و نقل قصتها في كلّ مجلس ، وقد ورد في الاحاديث النّهي عن تعليم سورة يوسف للنساء . قال رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله : « لا تنزلوا نسائكم الغرف ولّا تعلموهن الكتابة ولا تعلّموهن سورة يوسف وعلّموهن الغزل وسورة النور » « 1 » . وقال على عليه السلام : « لا تعلّموا نسائكم سورة يوسف ولا تقرئوهن ايّاها ، فانّ فيها الفتن ،

--> ( 1 ) - تفسير مجمع‌البيان ، ج 5 ، ص 354 .